الحاج سعيد أبو معاش

101

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

وقال السيد مرتضى العسكري « 1 » في بيان المراد من لفظه ( مني ) في حديث : أنت بمنزلة هارون من موسى ، يوضع المراد من هذا اللفظ في أحاديث الرسول الأخرى ، وذلك ان هارون لما كان شريك موسى في النبوة ووزيره في التبليغ ، وكان علي من خاتم الأنبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوة ، يبقى لعلي الوزراة في التبليغ ، وعلى هذا فان الرسول فسّر لفظة ( مني ) في هذه الأحاديث بكل وضوح وجلاء ، ان القصد منه أنه منه في مقام التبليغ عن اللّه إلى المكلّفين بلا واسطة ، ومن ثم يتضح معنى ( مني ) في أحاديث أخرى للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حق علي والذي ورد فيها غير مفسّرة . مثل ما ورد في رواية بريدة في خبر الشكوى ، ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال له : « لا تقع في علي فإنه مني و . . . » ، ورواية عمران بن حصين : « ان علياً مني . . . » . وفي كل هذه الروايات قصد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ان علياً والأئمة عليهم السلام من ولده ، من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرة ، كما يقال خاتم من فضة . وعلى هذا فهم منه وهو منهم ، يشتركون في التبليغ ويختلفون في أنه يأخذ الاحكام التي يبلّغها من اللّه عن طريق الوحي ، وهم يأخذونها عن طريق رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم مبلّغون عن رسول اللّه إلى الأمة ، وقد أعدّهم اللّه ورسوله لحمل أعباء التبليغ ، وذلك بما عصمهم اللّه من الرجس وطهّرهم تطهيراً ، كما أخبر سبحانه عن ذلك في آية التطهير ، وبما أفاض الرسول على الإمام علي خاصة مما

--> ( 1 ) معالم المدرستين : 1 / 164 - / 165